يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
40
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال أبو عمر : حديث صفوان بن عسال هذا وقفه قوم عن عاصم ورفعه عنه آخرون ، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع ، ومثله لا يقال بالرأي . وممن وقفه سفيان بن عيينة . أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي وعلي بن حرب الطائي وسفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود سمع زرا يقول : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك ؟ فقلت ابتغاء العلم ، فقال إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا لما يطلب ، فقلت حك في نفسي مسح على الخفين ، وذكر الحديث مرفوعا في المسح على الخفين . وذكره يونس بن عبد الأعلى وأبو بكر بن أبي شيبة قالا أخبرنا سفيان بن عيينة بإسناده مثله سواء ؟ ورواه عن عاصم جماعة منهم همام وزيد بن أبي أنيسة وأبو جعفر الرازي . قال أبو عمر : قد ظن قوم أن هذا الحديث لم يرفعه إلا حماد بن سلمة وأبو جعفر الرازي وليس كما ظنوا . باب ( ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناه ) قرأت على عبد الرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح أن حمزة بن محمد حدثهم إملاء بمصر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة قال أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن جميل بن قيس ، أن رجلا جاء من المدينة إلى أبى الدرداء وهو بدمشق فسأله عن حديث ، فقال له أبو الدرداء ما جاءت بك حاجة ولا جئت في طلب التجارة ولا جئت إلا في طلب الحديث ؟ فقال الرجل بلى فقال له أبو الدرداء أبشر فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ( ما من عبد يخرج يطلب علما إلا وضعت له الملائكة أجنحتها . وسلك به طريق إلى الجنة ، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب . إن العلماء هم ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) .